عبد الوهاب الشعراني

387

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وقد وقع للشيخ شهاب بن الأقيطيع البرلسي رضي اللّه عنه أنه كان ينسج ، فدخل عليه شخص من قطاع الطريق وجماعة الوالي وراءه يطلبونه ، فقال للشيخ خبيني فقال ادخل تحت رجلي ، فنزل فجاء جماعة الوالي فقالوا للشيخ هل رأيت فلانا ؟ فقال نعم ، فقالوا أين هو ؟ فقال تحت رجلي فضحكوا وتركوه ، وقال لقاطع الطريق ينجى ا ه . قلت : ولعل هذا خاص بمن له تصريف ، وأما من ليس له تصريف فليس له ذلك لئلا يضر الظلمة بأحد لأجل كلامه فيصير إثم ذلك عليه . وسمعت سيدي عليا الخواص رضي اللّه عنه يقول : من كشف اللّه تعالى عن بصيرته رأى جماعة الولاة الذين يعاقبون الناس كالزبانية الذين يسحبون الناس في الآخرة إلى النار ، وكما لا ينسب أحد الظلم إلى الزبانية ويحط عليهم فكذلك زبانية الولاة في الدنيا وإن ذموا شرعا ، هذا نظر أهل اللّه تعالى ، فلولا أن اللّه عز وجل ذم زبانية الدنيا لم يسع أحد من أهل اللّه أن يذمهم ، فاعلم ذلك واللّه تعالى أعلم . وفي الباب حديث توبة اللّه تعالى على كعب بن مالك وصاحبيه الذي رواه الشيخان وغيرهما وقوله فيه لما اعتذر إليه غيره وقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم عذره : واللّه يا رسول اللّه ما كان لي من عذر ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك الحديث . وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » والحاكم والبيهقي مرفوعا : « اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة اصدقوا إذا حدّثتم » الحديث . وفي رواية لأبي يعلى والحاكم مرفوعا : « تقبّلوا لي ستّا أتقبّل لكم الجنّة : إذا حدّث أحدكم فلا يكذب » الحديث . وروى الترمذي وقال حسن صحيح مرفوعا : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ الصّدق طمأنينة ، والكذب ريبة » . وروى ابن أبي الدنيا وغيره مرفوعا : « تحرّوا الصّدق ، فإنّ رأيتم أنّ الهلكة فيه فإنّ فيه النّجاة » . وفي حديث الشيخين وغيرهما مرفوعا : « عليكم بالصّدق ، فإنّ الصّدق يهدي إلى البرّ ، والبرّ يهدي إلى الجنّة ، وما يزال الرّجل يصدق ويتحرّى الصّدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا » الحديث . وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا : « إذا صدق العبد برّ ، وإذا برّ أمن ، وإذا أمن دخل الجنّة » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نميط الأذى عن طريق المسلمين المحسوسة والمعنوية . فالأولى معروفة ، والثانية هي إزالة الشبه التي تعرض في عقائدهم